محمد بن علي الشوكاني

3638

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ضمد ( 1 ) من أعظم ما تعم به البلوى ، ومن أقوى سبب لاستهلاك أموال أهل الأسباب ، الناشئ عن الحيل من القاصرين في الفتوى ، وكيفية المسألة المذكورة أنه يأتي البائع الأزمان ودون الثمن في النادر ، إذا كانت تلك الجهة خصبة ، أو نحو ذلك ، فيبيع منه الأرض المذكورة بالثمن المذكور ، ثم بعد ذلك يلتزم المشتري للبائع بالفسخ مدة معلومة ، إن وفر فيها مثل الثمن فسخ له . وهذا الالتزام قد كان يواظب عليه ، ثم هذا الصنع قد صار معروفا عندهم ، مشهورا عند العامة والخاصة ، ويطلقون عليه اصطلاحا أنه الرهن المرفع ، وتارة بيع الأجل ، وحينا بيع الالتزام ، وعند قيام النزاع يجتمعون على تسمية بيع رجا ؛ وهو المعبر به في مجالس الحكام ، والمترجم عنه بكل خصام ، فإذا مضت تلك المدة المضروبة للفسخ ، ولما يوفر البائع الثمن بقي يتربص الحيل ، ويتطلب الفتاوى في بيع الأجل . والناس فريقان : فريق متى يحصل له الثمر بعد المدة طالب المشترى برد المبيع . وفريق يلبث مدة يقدر فيها أن المشتري قد حصل من الثمار ما يقوم بالثمن ، فيطالب المشتري ، ويدعي عليه عند آحاد الحكام ، أنه باع أرضه بدون ثمنها رغبة في الالتزام لما باعها بدون ذلك ، ويورد على ذلك شهودا ، وبعد ذلك يبادر الحاكم إلى الحكم ببطلان البيع ، ويلزم المشترى قبول الثمن إن لم يكن قد استعد ، وإن كان قد استعد

--> ( 1 ) بلدة غامرة مشهورة في وادي ضمد الذي سميت باسمه - أي ضمد بن يزيد بن الحارث بن علة بن جلد ابن مدحج . تقع في الشمال الشرقي من جيزان حاضرة المخلاف السليماني اليوم وقد طغى على البلدة القديمة مبان حديثة اتسعت على ما كانت عليه وقيل : ضمد وصداد بلدان من مدحج . قال ياقوت الحموي في " معجم البلدان : " الضمد : موقع بناحية اليمن ، بين اليمن ومكة على الطريق التهامي " . انظر : " النهاية " لابن كثير ( 3 / 99 ) ، هجر العلم ومعاقله " ( 3 / 1210 - 1211 ) .